صعود الاستدامة وتقارير الممارسات البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG) في دولة الإمارات ولماذا يساهم الامتثال في تعزيز قدرتها على الصمود في الأزمات الاقتصادية

مقدمة

لم يأتِ تطور مفهوم الاستدامة وتقارير الممارسات البيئية والاجتماعية والحوكمة المؤسسية في دولة الإمارات صدفة، بل هو ثمرة عقود من الالتزام الوطني تجاه البيئة والإدارة الرشيدة. فقد وضعت الحكومة هدفاً واضحاً في استراتيجيتها الوطنية للوصول إلى صافي انبعاثات صفرية (الحياد المناخي) بحلول عام 2050، لتكون الإمارات أول دولة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تتبنى مثل هذا الالتزام الطموح. وفي هذا الإطار، يوضح هذا المقال أساسيات التقارير الخاصة بالاستدامة في دولة الإمارات، والمتطلبات القانونية المرتبطة بها، وكيف يمكن للامتثال أن يعزز مرونة الشركات في مواجهة الركود الاقتصادي.

ما المقصود بالمحاسبة المستدامة وتقارير ESG؟

رغم الترابط بين مفهومي المحاسبة المستدامة وESG، إلا أنهما ليسا متطابقين تماماً. تشير المحاسبة المستدامة إلى قياس الأداء والإفصاح عنه فيما يتجاوز البيانات المالية التقليدية، وعادةً ما يكون ذلك بشأن الأداء البيئي والاجتماعي.
ومن الأمثلة على ذلك قياس انبعاثات الغازات الدفيئة، واستهلاك الطاقة والمياه، وإدارة النفايات، والاستثمار في العنصر البشري (مثل الصحة والسلامة والتدريب والاندماج).
أما تقارير ESG فهي عملية الكشف عن هذه المؤشرات البيئية والاجتماعية والحوكمة أمام الأطراف الخارجية، كالمساهمين والمستثمرين والجهات التنظيمية والجمهور العام.

لماذا تشهد تقارير ESG نمواً متسارعاً في دولة الإمارات؟

إلى جانب التركيز الوطني التقليدي على الاستدامة، جاءت استراتيجية الحياد المناخي 2050 لتضع جدولاً زمنياً واضحاً للإنجاز. وفي هذا السياق، أصدرت الإمارات المرسوم بقانون اتحادي رقم 11 لسنة 2024 بشأن الحد من آثار التغير المناخي، الذي نقل مفهوم ESG من خيار مستحب إلى التزام قانوني على الجهات المسببة لانبعاثات الغازات الدفيئة. فقد أصبح من الواجب على هذه الجهات قياس انبعاثاتها ومراقبتها وإدارتها بما يتوافق مع الأهداف الوطنية والقطاعية.

الالتزامات القانونية بموجب قواعد المناخ في الإمارات وفقاً للمرسوم بقانون اتحادي رقم 11 لسنة 2024

نطاق التطبيق: ينطبق القانون على المصادر داخل إقليم الدولة (سواء حكومية أو خاصة، شركات أو أفراد) بما في ذلك المناطق الحرة، التي تسهم في انبعاثات الغازات الدفيئة داخل حدود الإمارات.

تاريخ التنفيذ: أصبح التزام واجب التنفيذ ابتداءً من 30 مايو 2025.

المتطلبات الرئيسية:

1. تتبع الانبعاثات والإبلاغ عنها: قياس البيانات والإبلاغ عنها وفق الإرشادات الحكومية.
2. وضع وتنفيذ خطط للحد من الانبعاثات: مثل تحسين كفاءة الطاقة، واستخدام الطاقة المتجددة، وتطبيق تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه، والمشاركة في برامج التعويض الكربوني المعتمدة.
3. الاحتفاظ بسجلات الانبعاثات: الاحتفاظ ببيانات الانبعاثات لمدة خمس سنوات على الأقل وإتاحتها للمراجعة والتدقيق عند الطلب.
4. تجنب العقوبات: يمكن أن يتراوح مبلغ الغرامة في حالة عدم الامتثال بين 50,000 و2,000,000 درهم إماراتي، و يمكن أن تتضاعف العقوبات في حال تكرار المخالفة خلال عامين.

كيف يعزز الامتثال قدرة الشركات على مواجهة الركود الاقتصادي؟

الالتزام لا يعني فقط تجنب العقوبات، بل يشكل أيضاً أداة لتعزيز كفاءة الأداء عند ركود الاقتصاد:

• ضبط التكاليف بإثباتات واقعية: قياس استهلاك الطاقة والوقود والمياه والنفايات بموجب قانون المناخ يؤدي غالباً إلى تحسينات سريعة في الكفاءة التشغيلية، مثل انخفاض فواتير المرافق، وتبسيط العمليات، وتحسين أداء الأصول. هذا التوفير يساعد في حماية هوامش الأرباح عندما تتباطأ الإيرادات.
• تحسين فرص التمويل: يطلب البنوك والمستثمرون بشكل متزايد الحصول على بيانات ESG، والإفصاح الواضح والمستمر يعزز الثقة ويسهل الحصول على التمويل بشروط أكثر قابلية للتنبؤ حتى في دورات الائتمان الشديدة.
• تقليل المفاجآت التنظيمية: تقلل الحوكمة السليمة والسياسات والسجلات القابلة للتدقيق من مخاطر الغرامات أو الدعاوى القضائية أو النفقات الرأسمالية التصحيحية المفاجئة.
• تعزيز ثقة العملاء وسلسلة التوريد: الامتثال الموثق (بيانات الانبعاثات، مبادرات الخفض، سياسات السلامة والأخلاقيات) يمكن أن يكون عاملاً حاسماً في الفوز بعقود مهمة وكسب ثقة العملاء عندما يكون المشترون أكثر انتقائية لهذه الأمور.
• اتخاذ قرارات أسرع على مستوى مجلس الإدارة: توفر مجموعة صغيرة من مؤشرات الأداء الرئيسية ESG التي تفيد المؤسسة أو الشركة، خصوصاً تلك المطلوبة قانوناً، حيث يمنح المدراء “مصدرًا وحيدًا للحقيقة أو الواقع” لاتخاذ قرارات في الوقت المناسب بشأن التكلفة والمخاطر والسيولة.

ما الذي ينبغي على الشركات الإماراتية معرفته؟

أصبح الامتثال للمتطلبات المناخية إلزامياً بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم 11 لسنة 2024. كما أن الحوكمة الرشيدة لا تزال ركناً أساسياً وفقاً لقانون الشركات التجارية رقم 32 لسنة 2021، ومدونة حوكمة هيئة الأوراق المالية والسلع الخاصة بالشركات المساهمة العامة (من حيث الإشراف على مجلس الإدارة والرقابة والإفصاح).

توجيهات الأسواق المالية:

يوفر كل من دليل الإفصاح عن ESG في سوق أبوظبي للأوراق المالية (ADX) ودليل إعداد تقارير ESG في سوق دبي المالي (DFM)، إطاراً عملياً لإعداد تقارير موجزة وذات قيمة، تتضمن معلومات متعلقة ESG يمكن للمستثمرين والممولين الاطلاع عليها بسهولة ودقة.

التوافق الدولي:

ربط مؤشرات الأداء المحلية بمعايير مجلس معايير الاستدامة الدولية (ISSB) والمعايير الدولية للتقارير المالية (IFRS S1/S2) يسهم في تعزيز الشفافية أمام المستثمرين العالميين دون الإخلال بالمتطلبات المحلية.

الخلاصة

تنامي أهمية الاستدامة وتقارير ESG في الإمارات نابع من استراتيجية وطنية واضحة، ومسؤوليات مناخية ملزمة، وأطر حوكمة متقدمة. ويعاقب بشدة على عدم الامتثال للقانون المناخي بغرامات كبيرة (من 50,000 إلى 2,000,000 درهم أو أكثر في حال تكرار المخالفة). ومع ذلك، يتجاوز الامتثال حدود العقوبة؛ فإن الشركات التي تراقب البيانات بدقة، وتحافظ على سجلات منظمة، وتقدم تقارير واضحة، تكون أكثر قدرة على إدارة التكاليف، وتفادي المفاجآت، والحفاظ على رأس المال والعملاء خلال فترات الركود الاقتصادي. بمعنى آخر، الالتزام بـESG ليس مجرد واجب قانوني، بل هو درع واقٍ في وجه التقلبات الاقتصادية.

حقوق الملكية: يحتفظ مكتب الدكتور محمد حسن الرئيسي للمحاماة والاستشارات القانونية بكافة حقوق الملكية الفكرية الخاصة بهذا المحتوى ولا يجوز لأي طرف ثاني استخدام أو نسخ أو تعديل أي جزء منه دون إذن مسبق ودون الإشارة إلى مكتبنا.

تنويه: هذا الإطار هو مفهوم فكري لأغراض التوعية ولا يُعد استشارة قانونية أو مالية.

للحصول على تقييم مهني لسياسات شركتكم في الشؤون المالية وحوكمة ESG، يُرجى التواصل معنا:

📍 العنوان: الطابق 11، مبنى تميم هاوس، منطقة برشا هايتس، دبي، الإمارات العربية المتحدة
📞 رقم الهاتف الثابت: ‎+971 4 298 0686
💬 رقم الواتساب: ‎+971 56 111 3928
📩 البريد الإلكتروني: info@dralraeesilegal.com
🌐 الموقع الإلكتروني: www.dralraeesilegal.com